انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > القسم الاعلامي من الشبكة > الرئيسية


اساتذة القانون بجامعة بابل يناقشون موقف الدستور العراقي الدائم من حقوق الطفل وحقوقه في الشريعة الاسلامية


تاريخ النشر : 11/12/2013
عدد مشاهدات هذا الموضوع : 1043
تم نشر الموضوع بواسطة : مهدي هادي جابر السلامي

اساتذة القانون بجامعة بابل يناقشون موقف الدستور العراقي الدائم

من حقوق الطفل وحقوقه في الشريعة الاسلامية
 
   ناقش اساتذة القانون في جامعة بابل موقف الدستور العراقي الدائم لعام 2005  في (الباب الثاني والثالث) من حقوق الطفل وملاحظاتهم ومقترحاتهم حول نصوص هذا الدستور كما ناقشوا ايضا تلك الحقوق في الشريعة الإسلامية. جاء ذلك في الندوة الثقافية الفكرية التي اقامتها الكلية حول حقوق الطفل بحضور الاساتذة والطلبة والتي ادارها رئيس القسم العام في الكلية الدكتور حسون عبيد هجيج والتي تناولت محورين اساسيين ألقى المحور الأول التدريسي حسين جبار حول موقف دستور العراق لعام 2005  من حقوق الطفل مع تقديم ملاحظات ومقترحات حول بعض من نصوص هذا الدستور في حين استعرض الدكتور عباس حسين فياض حقوق الطفل من الناحية الشرعية وحقوقه في الشريعة الإسلامية.
 
   وقال عميد الكلية الدكتور علي حمزة الخفاجي ان الكلية حرصت على اقامة البرامج الفكرية القانونية الهادفة الى اشاعة وتعزيز الوعي القانوني بين صفوف المجتمع ومنها هذا الموضوع حيث ناقش الباحثون في الندوة حقوق الطفل من الناحيتين الدستورية والشرعية وأهمية تربية الطفل وتنشئته التنشئة الصحيحة حتى يكون من اللبنات الاساسية لبناء المجتمع السليم ويحمل افكار تتجرد عن ماتحصل في المجتمع من تطرف ديني او مذهبي او عرقي وان يتحلى بمبادئ الديمقراطية التي حصلت في العراق بعد عام 2003 والتي نص عليها الدستور العراقي بجملة كبيرة من الحقوق التي تضمن حماية الطفل وتنشئته وتوفير بيئة مناسبة له ضمن التشريعات الوطنية الداخلية.


   وتطرق المحور الاول للتدريسي حسين جبار الى التعريف بمفهوم الطفل والحقوق التي يتمتع بها وموقف الدستور العراقي لعام 2005 منها وتقديمه لملاحظات ومقترحات حول نصوص هذا الدستور ابرزها ان النصوص في هذا الدستور جاء بعضها موفقا بالنص على عبارات مثل(يحرم) و(يمنع) و(يحظر) و(على) مما يفيد (صفة الالزام) كذلك كان الاجدر الاستمرار بالعبارات التي تفيد مايناسب الالزام بشكل دقيق ويفضي الى مسائلة السلطة التنفيذية في حال النكول عن تأمينها وليس عبارة (تكفل) كما ان عبارة (الدولة) ليست جهة محددة بعينها يمكن الزامها بعمل شئ او مسائلتها عند التقصير حيث الدولة تعني العراق ارضا وشعبا وحكومة وسيادة وكان يفترض ان تحل محلها (الحكومة) وما يتفرغ منها من الدوائر والمؤسسات ذات العلاقة بحقوق الطفل.
كما دعا المحاضر في محاضرته الى تكوين هيئة عليا تتشكل من المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وخبراء واختصاصيين وعاملين في مجال سوء معاملة الاطفال تكون مهمتها بناء ستراتيجية تستند الى رسالة واضحة واهداف محددة فضلا عن مراجعة القوانين المتعلقة بحماية الطفل ودمج القوانين والتشريعات الدولية بالتشريعات العراقية واصدار (قانون حماية الطفل) من قبل مجلس النواب.

    وقد جاءت تلك الملاحظات والمقترحات على النصوص  الواردة في الدستور العراقي الدائم لسنة 2005 في (الباب الثاني والثالث) اذ ورد في ديباجة الدستور (نحن شعب العراق ... عقدنا العزم ... على الاهتمام بالمرأة وهمومها والشيخ وهمومه والطفل وشؤونه )فالطفل العراقي له الحق في التمتع بها بما يناسب امكانيته للاستفادة من تلك الحقوق والحريات حيث تضمنت بعض النصوص حقوق الطفل وهي: اولا ـ ان تكفل الدولة حماية الطفولة وترعى النشئ وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم (المادة 29ـ ب) ...وثانيا للاولاد حق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم(المادة 29ـ ثانيا) ...وثالثاـ يحظر الاستغلال الاقتصادي للاطفال بصوره كافة وتتخذ الدولة الاجراءات الكفيلة بحمايتهم(المادة 29 ـ ثالثا) ...ورابعا ـ تمنع كافة اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع(المادة 29ـ رابعا) ...وخامسا ـ تكفل الدولة للطفل الضمان الاجتماعي والصحي والمقومات الاساسية للعيش في حياة حرة كريمة توفر لهم الدخل المناسب والسكن الملائم(المادة 30 ـ اولا)... وسادسا ـ تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي في حال التشرد واليتم (المادة ـ30 ـ ثانيا)... وسابعا ـ تكفل الدولة حق التعليم وهو الزامي في المرحلة الابتدائية (المادة 34 ـ ثانيا) ...وثامنا ـ ان التعليم مجاني في مختلف مراحله (المادة ـ 34) ...وتاسعا ـ يحرم العمل القسري للاطفال والاتجار بهم ...وعاشرا ـ حق الجنسية لمن يولد لاب او ام عراقية (المادة  ـ 46 ).

   ولفت المحاضر في محاضرته الى انه على الرغم من ان الدساتير العراقية طيلة السنوات السابقة بدءا من الدستور الملكي لعام 1925 لم ترد فيها اية اشارة للطفل العراقي فأن دستور العراق لسنة 2005 اشار صراحة للطفل في اكثر من موضع (صراحة او ضمنا).
مشيرا الى انه يمكننا ان نقسم انواع الحقوق التي يتمتع بها الطفل في الدساتير الى نوعين هما: (الحقوق الدستورية العامة والحقوق الدستورية الخاصة) فالحقوق الدستورية العامة تكفل(الحرية الشخصية وحق الرأي وحق المساواة وحق الامن والحق في حرية العقيدة والحق في حرمة المسكن والحق في الكرامة والحق في الحصول على الخدمات التي تقدمها الدولة في مجال الحقوق الاجتماعية والثقافية) اما الحقوق الدستورية الخاصة فتكمن في ان الاصل بالدستور او التشريع العادي عندما ينص على حماية الاشخاص لابد وان يلتزم بمبدأ المساواة بينهم غير ان المشرع قد يجد من الاشخاص من يتصف بصفات معينة تجعله في مركز ضعف مما يدفع بالمشرع الى حماية هولاء الاشخاص الذين هم في حالة ضعف بحماية اضافية خاصة تحمي ضعفهم ومن هولاء الاشخاص وفي مقدمتهم الاطفال الذين يعتبرون في حالة ضعف بدني ونفسي وعقلي تجعلهم غير قادرين على الدفاع عن انفسهم وحماية مصالحهم.
ونوه المحاضر الى التعريف بالطفل والحقوق التي يتمتع بها بقوله: لقد اشارت المادة الاولى من اتفاقية حقوق الطفل لعام   1989  التي تم المصادقة عليها من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة في 20 تشرين الثاني /نوفمبر1989 (لاغراض هذه الاتفاقية يقصد بالطفل كل انسان من لم يتجاوز الثامنة عشر مالم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه).

   في حين استعرض المحور الثاني  من الندوة الدكتور عباس حسين فياض حول حقوق الطفل من الناحية الشرعية وحقوقه في الشريعة الإسلامية والذي اشار في  ختام محاضرته الى عدد من التوصيات والتي اوجزها في ان الطفولة هي مرحلة انشاء تأسيس الانسان فينبغي العناية بالطفل والاهتمام بكافة حقوقه وفقا لما رسمه الشرع الحنيف الذي اهتم بالانسان بكل مراحل حياته لذا وجب تطبيق ماشرعه الله تعالى من حقوق للطفل وعلى النحو الاتي: اولا ـ حسن اختيار الزوجين احدهما للاخر لان هذا ينعكس على مستقبل ابنائهما وثانيا ـ حسن تسمية المولود والاهتمام بارضاعه وحضانته وفقا لتعاليم الشرع الحنيف وثالثا ـ حسن تربيته وتعليمه وتأديبه وهذه مسؤلية الوالدين والمجتمع ورابعا ـ ان لكل طفل حق التعليم المجاني الالزامي وتوفير الوسائل اللازمة لتنمية قدراته العقلية والنفسية وخامسا ـ يجب كفالة الايتام ورعايتهم وتوفير الضمان الاجتماعي لهم وفق قانون يعد لهذا الغرض ووفقا لمبادئ الشرع الحنيف.


   واكد المحاضر في محاضرته ان الله سبحانه وتعالى عندما ختم شرائعه السماوية بالاسلام وجعله اخر دستور سماوي وجعل نصوصه المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وما ورد عن أئمة اهل البيت (عليهم السلام) صالحة لكل زمان ومكان ومحققة لكل مصالح العباد ودارئة لكل المفاسد بتشريعها الاحكام التي تنظم  حياة البشر وتكفل لهم حياة حرة كريمة وسعيدة في جميع مراحل حياتهم حتى بعد مماتهم وان من هذه الاحكام التي سبقت فيها الشريعة الاسلامية جميع الشرائع والقوانين الوضعية من حيث الزمان ومن حيث الدقة والعدالة في تأمين الحقوق للانسان مايخص الطفل كونه كائنا ضعيفا غير قادر على العناية بنفسه والحصول على حقوقه بسبب تكوينه الخاص الى ان يتعدى هذه المرحلة ويصبح قادرا على ادارة شؤنه بنفسه.


   وقد تناول المحاضر هذه الحقوق من وجهين الاول حقوق ماقبل الولادة والثاني حقوق مابعد الولادة كما تتطرق الى مفهوم الطفل ومفهوم الحق من حيث مفهومه( لغة واصطلاحا) ومفهوم الحقوق (اصطلاحا)  كما استعرض حقوق ماقبل الولادة بدأ من اختيار الزوجة الصالحة واحكام الجنين كذلك حقوق مابعد الولادة ابتدأ بالتهنئة ولايقصد هنا بتقديم التهاني والتبريكات للوالدين فقط وانما الغرض منها (عدم التمييز) بين المولود (الذكر والانثى) ولايحق للوالد ان يسأل عن جنس المولود قبل ان يسأل عن (تمام الخلقة) ثم عرج المحاضر الى النسب والذي يتعرض الطفل بدونه للذل والمهانة والاتهام كونه طفل غير شرعي كذلك تطرق الى اهمية حسن تسمية الطفل المولود كذلك حق الرضاع فأذا سلب الطفل هذا الحق ادى الى هلاكه لان الرضاعة هي السبيل الوحيد لحصوله على الغذاء في هذه الفترة كذلك اشار الى حق الحضانة فالطفل يحتاج الى من يتولى رعايته حتى يقوى بالاعتماد على نفسه كذلك تطرق الى موضوع الولاية التي تكون على النفس والمال اذ ان الولي هو الاب ثم الجد او وصيهما او القاضي .


    كذلك عرج المحاضر الى (اللقيط) حيث ذكر انه المولود الذي يطرحه اهله بعد ولادته خوفا من الفقر او فرارا من تهمة الزنا او بسبب كارثة طبيعية او حرب او ماشابه ذلك كذلك تناول صاحب الحق في اللقيط  لمن التقطه لانه هو الذي احياه  ويعتبر اللقيط مسلما على الفطرة عند طائفة الشيعة وهو على دين ملتقطه عند الحنفية اما حول نسبه فيثبت على من ادعى بنسبه بمجرد ادعائه من غير تدقق على بينة واذا تنازع فيه اثنان فهو لمن اقام البينة كما تناول المحاضر ايضا موضوع الولاية على اللقيط حيث تكون للقاضي على نفس اللقيط وماله ان وجد معه مال ولايحق للملتقط  وان انفق يعد تبرعا منه على اللقيط ان ينفق من هذا المال الا باذن القاضي .


بقلم : عادل الفتلاوي

اهم الاعلانات الرسمية في موقع الجامعة