انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > القسم الاعلامي من الشبكة > الرئيسية


رسالة ماجستير في كلية التربية للعلوم الانسانية تناقش (أثر الاتجاهات الفكرية في الرواية العراقية 1950-1980)


تاريخ النشر : 15/05/2016
عدد مشاهدات هذا الموضوع : 533
تم نشر الموضوع بواسطة : ندى موسى الرماحي

ناقشت رسالة ماجستير في كلية التربية للعلوم الانسانية (أثر الاتجاهات الفكرية في الرواية العراقية 1950-1980) للطالبة صبا علي  كريم المعموري.
إذا كانت الرواية تنماز عن فنون الأدب الأخرى بقدرتها على استيعاب الواقع وتمثُّله وتمثيله بطريقة واعية, فأن المنجز الروائي في العراق ومنذ رواية (جلال خالد) لمحمود احمد السيد عام 1928 –التي يجمع النقاد على أنها البداية الحقيقية للرواية العراقية- بدا أكثر وعياً وتفهماً لواقع المجتمع الغارق في الجهل والسبات الفكري, فأخذ يوجه خطابه الأدبي صوب الشريحة المتنورة في المجتمع بغية استنهاضها لانتشال المجتمع من واقعه المرير.

    

فكان الفكر الماركسي بما يقدمه من رؤى موضوعية تستهدف إعادة بناء المجتمع بناءً جديداً يقوم على القضاء على التفاوت الطبقي بين فئات المجتمع المختلفة للوصول إلى المساواة والعدالة التي ينشدها الإنسان, أكثر الاتجاهات تأثيراً في الواقع الفكري والأدبي في العراق, لكن التأثر الحقيقي بهذا الفكر أخذ مداه الأوسع في الخمسينيات التي شهدت انفتاح المجتمع العراقي على ثقافات الأمم المختلفة عبر ما كان يصله مترجماً من نتاجها الفكري والأدبي, فقد أفرزت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية توجهات فكرية جديدة عكست درجة الانهيار والإحباط النفسي الذي وصل إليه الفرد في المجتمع الغربي بعد الدمار الهائل الذي أحدثته الحرب, فكان للفكر الوجودي بأدبه المتشائم ونظرته الذاتية الخالصة, بصمة واضحة في الخطاب الروائي العراقي.


من جانب آخر كانت الخمسينيات مرحلة محتدمة سياسياً وفكرياً وثقافياً, إذ شهدت تفتح الوعي القومي ومحاولة إيجاد الذات الضائعة وتأكيد الهوية الوطنية فشهدت ثورات وانتفاضات جماهيرية واسعة كانت تهدف للخلاص من الاستعمار واستعادة السيادة والحرية.

ولم يكن أمام الرواية العراقية الساعية إلى تأكيد وجودها, إلا الالتحام بالواقع والتعبير الفعلي عن متناقضاته, بعدما أصبحت السياسة جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية .
ومن هنا جاء الاهتمام بهذه المرحلة التاريخية من مسيرة الرواية العراقية –اعني مرحلة الخمسينيات- واختيارها لتكون منطلقاً تاريخياً للبحث في أثر الفكر في الرواية العراقية, فالبحث لا يستهدف البداية الفنية الناضجة للرواية العراقية التي حددها النقاد برواية (النخلة والجيران), الصادرة عام 1966, للكاتب (غائب طعمة فرمان), بل يعنى ببداية تشكل الوعي الفكري للكتّاب ودرجة تأثيره في نتاجهم الأدبي, ومن هنا جاء اختيار النماذج الروائية التي تعكس تأثراً واضحاً بأحد الاتجاهات الفكرية التي سادت في تلك المرحلة.

بقلم / علي حسن