انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > القسم الاعلامي من الشبكة > الرئيسية


لما لقيت رواياتها من رواجً عربي وعالمي في الوسط الادبي (روايات أحلام مستغانمي) : دراسة فنية في جامعة بابل


تاريخ النشر : 12/05/2014
عدد مشاهدات هذا الموضوع : 647
تم نشر الموضوع بواسطة : وسام عماد ناجي المعموري

نوقشت في جامعة بابل  اطروحة الدكتوراه الموسومة (روايات أحلام مستغانمي/دراسة فنية) تقدمت بها  الباحثة حوراء عزيز عليوي الگيم إلى مجلس كلية التربية الانسانية  وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في فلسفة اللغة العربية وآدابها بإشراف الأستاذ الدكتور هناء جواد عبد السادة العيساوي.وقالت الباحثة ان الاطروحة هدفت الى القاء الضوء على النتاج الروائي لأحلام مستغانمي التي لقيت رواياتها رواجاً عربياً وعالمياً بحكم تميزها في لغتها وأساليبها ومضامينها ، وقد ساعد على ذلك شهرة المؤلفة في الوسط الادبي بوصفها شاعرة اذ قلما نجد أديباً/ـة يـ/تجمع بين التأليف الروائي والشعري ، واذا ما وجد فهذا يدلل على سمو لغتها ، وبراعتها في التحليق الخيالي ، لذا ظهرت (أحلام) تخط لنا اسلوباً شعرياً في سردها الروائي كما هدفت لدراسة الى معرفة اصول الكتابة النسوية ، هل هي كتابة تحتفي بـالجسد  ام اللغة المؤنثة ام نقد الثقافة ليست الابوية فحسب  وإنما نقد واقع المرأة التقليدي الذي حط لها من مكانة أعلى وأرقى.

واضافت:لقد تم تقسيم موضوع الدراسة الى أربعة فصول يسبقها تمهيد عن النقد النسوي ، والتعريف به من حيث المفهوم والمصطلح مع تخصيص النقد النسوي الغربي والعربي بالدراسة ، والتعريف بالروائية (أحلام مستغانمي) وانها خصصت مكونات السرد النسوي من (راوي  ومروي له) بالدراسة في الفصلين الاول والثاني ، تناول الفصل الاول الراوي بين الذكورة والانوثة مع تقديم مدخل للتعريف بالراوي ، وقسم الفصل الاول الى مبحثين ، تناول الاول منه الراوي الذكر ، أما المبحث الثاني فتناول الراوية الانثى أما الفصل الثاني فقد تناول المروي له بين الذكورة والانوثة ، خصصنا مدخلاً للتعريف بالمروي له ، ثم تقسيم الفصل الى مبحثين ، تناول المبحث الاول المروي لها الانثى ، أما الثاني فتناول المروي له الذكر  في حين شغلت مضامين الرواية الفصل الثالث ، وحمل عنوان (مضامين بين الهيمنة والتهميش) وجاءت على  أربعة مباحث الاول : مضامين ايديولوجية والثاني : مضامين سياسية .والثالث : مضامين وجدانية والرابع : مضامين اجتماعية .

واكدت الباحثة  ان الرواية شرعت تفصح عن انوثتها مع بدايات عصر النهضة ، وتفتق وعي المرأة على الكثير من مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية التي كانت محظورة عليها بفعل سياسة العزل الاجتماعي والثقافي التي كانت تتعرض لها وتحرمها من الولوج والمشاركة فيها وقد هيأت الكتابة أمام المرأة لأن تمسك بزمام القلم وتحيا بوصفها أديبة مبدعة وترث مشروعاً أدبياً يحقق لها الريادة فيه ألا وهي الرواية التي أفصحت عما تكنه المرأة تجاه ذاتها والآخر والعالم من حولها  وقد أفضى شيوع ظاهرة النقد النسوي الى تمثل دراساته في أدب المرأة وطرح قضية المرأة وصراعها مع النظام الابوي والاعراف والتقاليد المجتمعية التي تقيد حرية المرأة ونظام تفكيرها ، وقد برزت خلال القرن العشرين اسماء نسوية تمكنت من أن تدفع بوتيرة الادب وبخاصة منه الروائي الى الأمام، منهن : غادة السمان ، احلام مستغانمي ، إرادة الجبوري ، بتول الخضيري ، رجاء عالم، سميحة خريس ، رجاء عبد الله الصانع ، لطفية الدليمي ، ليلى الاطرش ، ميسلون هادي ، نوال السعداوي ، وغيرهن الكثير  لذلك أسالت الأقلام النسوية العديد من الباحثين والنقاد للبحث في ظاهرة الذكورة والانوثة في الادب ، وقد ترك السرد الروائي النسوي اثره في نفوس متلقيه نظراً لما تمتع به من قوة السرد في لغته واسلوبه وجمالية صوره الشعرية المنتقاة  وقد حازت الرواية الريادة في العصر الحديث وتفوقت في ذلك على الشعر بحكم تمثيلها حياة الناس النفسية والاجتماعية والتوفر على عناصر منها التشويق والمتعة ، فضلاً عن التحليق في عالم الخيال الابداعي والمعايشة النفسية لعالم الحكاية المروي .

وتابعت بالقول: انه عندما تكتب الرواية من قبل امرأة كأحلام مستغانمي ، فإننا نشهد تنوعاً في صياغة الرواية من خلال اختيار منظور الراوي الذكر في روايتيها (ذاكرة الجسد) و (عابر سرير) ، ومنظور الراوية الانثى في روايتيها (فوضى الحواس) و (نسيان com) وبما أن قضية المرأة هي "قضية لغوية ، نلحظ أنّ الصراع بين الذكر والانثى قد تمّ من خلال "استخدام اللغة كإحدى وسائل وأدوات هذا الصراع"( ) الذي ينشأ عنه الاختلاف بوصفه أحد الوجوه الرئيسة التي ركز عليها النقد النسوي وانطلق منها لأنّ كلاً من الرجل والمرأة خصوصية تميزه عن الآخر ، ويترتب على أثر اللغة وتباين المنظور اختلاف فكري ونفسي وقد تناولنا في هذا المبحث روايتي أحلام مستغانمي المتمثلة في (ذاكرة الجسد) و(عابر سرير) التي قام بسرد قصتها الراوي الذكر ، واستعرضنا خصوصية اسلوب الراوي الذكر ورؤيته الذكورية وموقفه من الانثى وأنماط علاقته بها ، ومدى قرب أو بعد الراوي الذكر من الكاتبة  حيث كتبت روايتا (ذاكرة الجسد) و (عابر سرير) بلسان الراوي الذكر الذي أثار اشكالية في الدراسات النقدية النسوية الحديثة ، وتكمن العلة في ذلك أنّ الكاتبة بوصفها امرأة اتجهت صوب التأليف الروائي من أجل إبداع نص يستكشف بواطن العالم الداخلي للمرأة ، فلا بدّ لها أن "تناضل من أجل انوثة النص وانوثة قلم الكاتبة، وينبغي لها أن تكتب بلغة مؤنثة وتحكي بصوت انثوي وتسترسل تبعاً لذلك بتأنيث ذاكرتها وايجاد خصوصية تميز كتابة المرأة عن كتابة الرجل لتؤسس بذلك كتابة الاختلاف ولكنّ الروائية أحلام مستغانمي تفاجئنا بالقول حينما سئلت عن اسباب اختيارها الراوي الذكر في (ذاكرة الجسد): " إنّ الكلام عن الرجل بلسانه أسهل من الكلام عن المرأة وبلسانها وبناءً على ذلك ، يرى الناقد فاضل ثامر أن الرواية التي كتبتها أحلام مستغانمي بلسان الرجل ، تبدو وكأنّها تقع في فخ السلطة الذكورية ، باعتبار أنّ الكاتبة تخلت عن صوتها وارتدت قناع الرجل ولكنّ ساندي سالم كان لها رأي آخر ، يتلخص في أنّ المؤلفة أحلام مستغانمي تمكنت من الخروج على الاتهام الموجّه إليها المتمثل في أنّ ما تعبّر عنه الروائية وتحكيه بلسانها هو رواية سيرة ذاتية أو مذكرات تعبّر عن تجربة خاصة ، وبذلك فإنها قد نجحت في تضليل القارئ ففصلت فنياً بين ذاتها كروائية وبين روايتها فجعلت من بطل روايتيها راوياً ذكراً .وما دفع ساندي سالم وآخرين الى إثبات هذا الرأي في اعتقادنا ، هو أنّ أغلب النقاد (وربما حتى القراء) يتوجهون باصابع الاتهام الى المرأة في نظرة شكوكية منهم اليها ، على اعتبار أنّ ما تكتبه يعبر عن تجربة ذاتية تخص الكاتبة نفسها ، وهو رأي يصدر عن قصور في فهم المرأة وتجلي أبعاد خيالها الابداعي .

بقلم/عادل الفتلاوي

اهم الاعلانات الرسمية في موقع الجامعة