تاريخ النشر :
16/06/2014
عدد مشاهدات هذا الموضوع :
515
تم نشر الموضوع بواسطة :
ندى موسى الرماحي
تدريسي من علوم بابل يلقي محاضرة في منتدى الغد الثقافي عن الدايوكسين والحياة
بتوجيه من رئيس جامعة بابل الاستاذ الدكتور عادل هادي البغدادي بإقامة المحاضرات العلمية التي تربط الجامعة بالمجتمع وتهتم بالبيئة وما لها صلة بالإنسان قام الاستاذ الدكتور داخل ناصر طه الزركاني استاذ الكيمياء التحليلية في قسم الكيمياء ب كلية العلوم بالقاء محاضرة علمية بعنوان (الدايكسون وحياتنا) وذلك في منتدى الغد الثقافي وسط مدينة الحلة بحضور ممثلي عن الحكومة التشريعية والتنفيذية في بابل ومدير عام بيئة بابل وحضور جماهيري لشخصيات حلية من الاوساط الثقافية والعلمية.واكد المحاضر في بداية المحاضرة على ان نتائج التحليلات التي أجريت على أنسجة مومياوات القدماء تدل على عدم وجود أية رواسب أو متبقيات من مادة الدايوكسين بينما تدل نتائج تحليل الكائنات المعاصرة على وجود آثار متفاوته من الدايوكسين في الأبدان، كما تؤكد على انتشارها في كل مكان والواقع أن هذه النتائج الكئيبة تشير بأصابع الاتهام إلى الثورة الصناعية الحاضرة ، التي بدأ ازدهارها مع بداية القرن العشرين . وبالأحرى فهي تشير إلى كيمياء الكلور ومنتجاتها الصناعية ، التي يمثل الكلور مادتها الخام الأولية.
واضاف: ان أول ما يستوجب معرفته هو أن الدايوكسين مادة عضوية من مركبات الهيدروكربونات،وهى مادة ذات مشتقات كيميائية عديدة ، تبلغ نحو 420 مركب ، تعرف بالمتناظرات تتشابه جميعاً من حيث التأثير وينتج الدايوكسين - غالباً - أثناء تصنيع المواد الكيميائية العضوية الحاوية على الكلور كناتج ثانوى وهو ينتج بتفاعل جزيئين من مشتقات المركبات العضوية Chlorophenyls الحاوية على متعدد الكلور والأكسجين ..إذن فالدايوكسين يعد الرفيق المشاغب لكافة الصناعات الكيميائية التى تعتمد على الكلور ، ولكافة المعالجات الكيميائية التى تجرى على المركبات المكلورة ، فهو فى صناعةالمبيدات العشبية التى ترتبط مهمتها بوجود الكلور فى تركيبها ، كما أنه فى صناعة بلاستيك البولي فنيل كلورايد PVC الذى يشكل الكلور نصف وزنه تقريباً كما أنه فى الافران الاحتراق التى تعالج النفايات البلاستيكية المكلورة فى المستشفيات وهو أيضاً في سائر الاستخدامات التقليدية للكلور وعمليات التعقيم .وحول العامل البرتقالي والدايوكسين الخفي فقد بين المحاضر ان معرفتنا بالعلاقة الشائنة بين مبيدات الأعشاب والدايوكسينات بدأت منذ ستينيات القرن العشرين ، وبداية السبعينيات وهى الفترة الزمنية التي بلغت فيها الحرب الفيتنامية ذروتها فعلى مدى سنوات ، استخدمت القوات الأمريكية مخلوطاً من مبيدات الأعشاب ، لإسقاط أوارق الأشجار فى غابات وأحراش فيتنام ، تعقباً للثوار وا?معانا فى العدوان .. كما عمدت إلى رش حقول الأرز بوابل من المبيد لإهلاك الحرث ، وإجاعة النسل ومخلوط المبيد (هذا) هو " العامل البرتقالي وهو خليط من المبيد ين. 2,4,5 Trichlorophenoxy acetic Acid (2,4,5 -T) ، 2,4, Dichlorophenoxy acetic Acid (2,4 –D فقد أظهرت دارسات علمية أكثر تقدماً أجريت فى عام 1979 ، أن أي تركيز أثرى من الدايوكسين لا يتجاوز خمسة أجزاء في التريليون يمكنه أن يتسبب في حدوث السرطان ، وأن يجهض الحوامل من النساء ، وأن يزيد معدل الطفرات في الأبدان ، وأن يشوه الأجنة فى ظلمات الأرحام اما باقي المركبات في مجموعة الدايوكسين تقارن بهذا المركب من ناحية السمية. الدايوكسين لا يذوب في الماء ولكنه يذوب في الدهون و الشحوم ولهذا السبب فإنه يتركز في جسم الإنسان في النسيج الشحمي و الكبد, و كذلك في الحيوانات التي تشكل مصادر غذائية للإنسان. وتتكون مركبات الدايوكسين كمنتج ثانوي غير مقصود من العمليات التصنيعية (الصناعة) التي تتضمن الكلورين Chlorine و منها حرق المركبات الكيماوية ذات القواعد الكلورينية Chlorine Based Chemicals مع المركبات الكربونية الهيدروجينية (مركبات كيماوية عضوية) Hydrocarbons, و هنا يكون مصدر الدايوكسين الرئيسي في البيئة هو مراكز حرق النفايات (القُمامة) بمختلف أنواعها بما في ذلك حرق النفايات في البراميل في ساحات المنازل الخلفية. واضاف: تتمثل استخداماته في صناعة مركبات كيماوية كلورينية Chlorinated Chemicals مثل مُبيدات الحشرات Pesticides. واستخدام الكلورين لتبييض لب الشجر لصناعة الورق وصناعة البلاستيك بولي فينايل كلورايد Polyvinyl Chloride (PVC) Plastics كذلك تصنيع سُم دايوكسين Dioxin والذي يعد من أكثر المواد الكيمياوية العضوية السامة المعروفة للعلم فتكاً و يهدد الصحة العامة و تكمن خطورته في أننا لا نعلم بالضبط المستويات (التركيزات) الآمنة لهالدايوكسين كلمة تُشير إلى مجموعة تتكون من مئات من المواد الكيماوية و التي تدوم و تبقى لفترات طويلة في البيئة لأن الدايوكسين لا يتفاعل مع الأوكسجين. ولا يتفاعل مع الماء.ولا يتحلل بفعل البكتيريا.ويرتبط بالمركبات العضوية في التربة و من ثم يصعب التخلص منه وان أكثر هذه المواد سمية هو المركب 8,7,3,2-تتراهايدروداي بنزو-بي-دايوكسين label (2,3,7,8-tetrachlorodibenzo-p-dioxin "2,3,7,8-TCDD") ويتكون من حلقتين بنزين وحلقة سداسية ثالثة تربط بينهما وتحتوي على ذرتين أوكسوجين.
وعن المشاكل الصحية التي يسببها الدايوكسين فقد اوضح المحاضر ان الدايوكسين يسبب الكثير من المشاكل الصحية منها السرطان والعقم عند الرجال و النساء والإجهاض ومرض السكري وتدني صعوبات في التعلم عند الأطفال مستوى الذكاء واحداث خلل في الجهاز المناعي (تثبيط المناعة "تقل") ومشاكل في الرئة ومشاكل جلدية و منها العد الكلوريني Chlorine Acne كما انه يؤثر على الغدد الصماء في الجسم و انتاج الهرمونات ويسبب تشوهات خلقية في الجنين (دراسات على حيوانات التجارب).واضاف:يتخلص جسم الإنسان من الدايوكسين بتحويله إلى مركب يذوب في الماء وهذه العملية تتم ببطء شديد لهذا يتجمع الدايوكسين في الجسم والمدة التي يتخلص فيها الجسم من نصف كمية الدايوكسين (أو أي مادة أخرى) تسمى نصف الحياة للدايوكسين Dioxin Half Life و تتراوح من 11 إلى 2120 يوم و بالنسبة للنساء فإن الدايوكسين يجد طريقه لخارج جسم الأنثى عن طريق المشيمة إلى الجنين في الرحم.اما بالنسبة لمصادر الدايوكسين الذي يجد طريقه لجسم الانسان فان المصدر الرئيسي للدايوكسين في جسم الإنسان هو الغذاء (الطعام-الأكل) و لكون الدايوكسين مُذاب في الدهون و الشحوم فإنه يتركز و يتجمع في المصادر الحيوانية بما في ذلك الحليب ومنتجاته حيث أنها تشكل 97.5%
من مصادر الدايوكسين اما مصادر الدايوكسين المرتبة تنازلياً حسب تركيز
الدايوكسين فيها (أي الأول أكثرها تركيزاً) فهي لحوم البقر ومنتجات الحليب و
مشتقاتة والحليب ولحم الدجاج ولحم الخنزير والسمك والبيض.
وتسائل المحاضر في محاضرته عن كيفية تاثير الدايوكسين على الخلية ليظهر تأثيره السام؟ واجاب في نواة كل خلية توجد الكروموسومات (الصبغات الوراثية) Chromosomes التي يرثها الأبناء من الآباء و تحمل المعلومات و الأوامر التي تبني كل عضو من أعضاء الجسم بما في ذلك عمله لإنتاج العديد من البروتينات الضرورية لعمل الجسم و الكروموسومات تتكون من الحمض النووي دي أن أي DNA. و على هذه الكروموسومات توجد الجينات Genes التي هي عبارة عن شيفرات (رموز) مسئولة عن إنتاج مختلف البروتينات في الجسم بما فيها الهرمونات Hormones الخمائر (الإنزيمات) Enzymes الأضداد المناعية Antibodies.كي تعمل هذه الجينات بالشكل الصحيح تُعبر عن نفسها دون عائق و الدايوكسين يتدخل و يمنع هذه الجينات من التعبير عن نفسها و تحويل رموزها للبروتينات الضرورية للجسم. كذلك, يُحفز بعض الجينات لتشتغل و يُثبط بعضها فبهذا يتدخل في تحفيز و تثبيط الجينات الطبيعي في الخلية حيث أن بعض الجينات تشتغل طبيعياً و يجب أن تتوقف طبيعياً لأنها إذا استمرت في العمل تسبب خلل في الخلية و في النمو. كذلك, يسبب الدايوكسين خلل في الخلية و الذي بدوره يسبب طفرات Mutations في الحمض النووي أي DNA ما يُسب السرطان.وحول محارق النفايات وخطر الدايوكسينات فقد بين المحاضر ان ثمة مشكلات بيئية عديدة تكتنف عمليات حرق القمامة التى تحتوى على مواد فهذا البلاستيك ، وا?ن كان يحتوى تقريباً على كمية الطاقة نفسها (PVC) بلاستيكية من نوع المخزنة فى الخشب أو الورق ، غير أن محتواه من غاز الكلور يطرح جملة من المعضلات الصحية والبيئية ، ويأتى فى مقدمتها مشكلة الدايوكسين فالواقع أن حرق القمامة ، ولاسيما قمامة المستشفيات التي تحتوي على قدر أكبر من مادة PVC يؤدى إلى تلوث البيئة المحيطة بهذا الملوث الخطر وها هو تقرير نشرته وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA فى عام 1994 ، يشير إلى أن المحارق التي تعالج نفايات كلورية (كنفايات المستشفيات) تعد واحدة من أكبر مصادر تلوث البيئة بالدايوكسين .
بقلم / عادل الفتلاوي
|