انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > القسم الاعلامي من الشبكة > الرئيسية


رسالة ماجستير في جامعة بابل تبحث في القدريـــة ومضـــامينها الفكريـــة والتربويـــة فـــي الـــنص المســـرحي العراقي


تاريخ النشر : 28/09/2014
عدد مشاهدات هذا الموضوع : 681
تم نشر الموضوع بواسطة : ندى موسى الرماحي

رسالة ماجستير في جامعة بابل تبحث في القدريـــة ومضـــامينها الفكريـــة والتربويـــة فـــي الـــنص المســـرحي العراقي


نوقشت في جامعة بابل رسالة الماجستير الموسومة (القدريـــة ومضـــامينها الفكريـــة والتربويـــة فـــي الـــنص المســـرحي العراقي ) تقدمت بها  الباحثـــة  زينب عامر عبيد العجيلي إلى مجلس كلية الفنون الجميلة بالجامعة وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في التربية المسرحية.وقالت الباحثة ان المشكلة التي عالجها البحث اتت من ارتباط القدرية بالإنسان ارتباطاً مصيرياً أقترن بوجوده الحياتي وسلوكه الإنساني وانعكس ذلك على مجمل طروحاته الفكرية ومنجزاته الفنية لاسيما فن المسرح ، إذ تناول المسرح موضوع القدرية بشكل يعكس اھتمام الإنسان بمصيرهِ والطرق التي يتعاطى معھا مع موجودات حياته  فضلاً عن تصوير توجھات ثقافات الأمم والشعوب المختلفة إزاء موضوع القدرية وأسلوب التعبير عنھا وتوظيفھا بما يتناسب وتوجھات تلك الشعوب عبر وسيلة فنية جمالية تبث من خلال النص المسرحي الذي يطرح الكاتب المسرحي عبرهُ أفكاراً تكشف عن البنى الفكرية والتربوية للمجتمع الذي ينتمي إليه حيث يثير موضوع القدرية جدلاً يرتبط بحقيقة خيار الإنسان الذي تبناه الكاتب المسرحي عبر منجزهُ النصي بوجھات نظر متعددة ،فمنذ نشوء الإنسان وھو يواجه قوى تجعله إمام حوادث مجبر على التعامل معھا ويجد صعوبة في تفسيرھا رغم تفكيره بتلك الحوادث وأسبابھا ومحاولاته المستمرة في التغلب على ھذه الحوادث ، لكنه يجد نفسه يعود ليواجه مصيره والقدر المرتبط به  فمھما حاول الھرب من قدره يجد نفسه يعود ليواجھه مرة أخرى ، فالقدر ارتبط وفق المفھوم المجتمعي السائد بالإنسان منذ ولادته وحتى مماته ويبقى السؤال في ذاته عن حقيقة المسؤول في كل ما يحدث ولھذا وظف الكاتب المسرحي موضوع القدرية في منجزهُ النصي بوصفه إنعكاس لواقع فرض ذاته عبر ما تأسس فيه من حوادث تنسب إلى القدرية وتأثيراتھا على الإنسان ، والتي شكلت مادة غنية في عطائھا الفكري والتربوي المتجه نحو إرسال يھدف إلى غايات متعددة بمحفزات قدرية تستبطن خطاباته الفنية والتي تتجه نحو بناء فكري يتأسس وفقاً لمعطى المرسل وغاياته والذي أتخذ إشكالاً تعبيرية تشعبت نحو بنى خطابية تتبلور ضمن منجزات جمالية.

واضافت: لقد اتخذت من القدرية شكلاً ومضموناً مسرحياً يُفعل العنصر الدرامي للنص المسرحي وخطابه الفكري والتربوي الجمالي ولأن كاتب النص المسرحي العراقي يھتم بالمواضيع التي تحرك العنصر الدرامي ويناقش المواضيع الجدلية ومنھا القدرية لذا كان لابد للنص المسرحي العراقي من تناول ھذا الموضوع الحيوي ضمن مسيرة خطابية بما يتفق وطبيعة التأثيرات الفلسفية والدينية والاجتماعية السائدة لكل فترة زمنية حاول من خلالھا إبانة القدرية بما يضمن قبول خطابه ضمن خصوصية المجتمع العراقي ومعطياته الفكرية والتربوية ، لذا لم يكن المسرح العراقي بعيدا عن موضوع القدرية لتظھر مسرحيات يكون القدرھو المحرك الأساس للحوادث ومصائر ألشخصيات.وتابعت بالقول: ان القدرية ظهرت على صعيد المضمون السياسي في عينات البحث من خلال افتعال الحروب والخضوع للسلطة السياسية والتطرق للجشع والطمع السياسي والتحكم بمصير الشعب باسم القدر وتجسد المضمون الثوري في العينات الثلاثة ، فقد برز في العينة الأولى عبر تحدي المجنون لقدره والمطالبة بالحرية وعدم تدخل القدر بحياته ، أما العينة الثانية والثالثة فقد ظھر الجانب الثوري داخل معاني الكلمات وتمحور المضمون النفسي في العينة الأولى والعينة الثانية والعينة الثالثة عبر ما تعيشه الشخصية الإنسانية من عزلة وخوف وقلق ينتج لديها من خلال تفكيرها المستمر بما تخبئه الأقدار لها في تمثل المضمون الثقافي في العينة الثانية عبر محاولة شخصية المغني البحث عن الفن الذي ضاع منه التركيز على معاني الكلمات لإرجاع فنه الضائع ، كما تجسد المضمون الثقافي في العينة الثالثة من خلال تمسك شخصية الشاعر بمنجزها الأدبي ومحاولته الاستفادة من المنجزات الشعرية السابقة المتمثلة بالمتنبي وأبو العلاء أما العينة الأولى فلم تجد الباحثة المضمون الثقافي بشكل جلي في هذه العينة .

وبينت الباحثة ان المضمون الاجتماعي للقدرية برز في العينة الأولى من خلال ربط الواقع الاجتماعي بالجانب القدري، كما ظهر المضمون الاجتماعي في العينة الثانية ولكنه لم يظهر في العينة الثالثة وذلك  وفقاً لما وضعته الباحثة من فئات فرعية للمضمون لم تجدها متوفرة بشكل واضح وقد تجلى المضمون الديني للقدرية في العينات الثلاثة ، لكنه برز في العينة الثانية والثالثة أكثر من العينة الأولى التي كانت فيها شخصية المجنون تنتقد القدر دون مراعاة التعاليم الدينية السماوية التي تستوجب الطاعة للقدر لاسيما التعاليم الإسلامية كما ركزت العينات الثلاثة على فكرة قدرية الموت وعدم القدرة على التهرب منها وهذه الفكرة ذات علاقة وطيدة بالمضمون الديني كما برز المضمون الأخلاقي في العينة الأولى عبر تحميل القدر الإنسان مسؤولية أفعاله التي يرتكبها، فالجريمة من صنع الإنسان ولا شأن للقدر بذلك، كما ظهر المضمون الأخلاقي في العينة الثانية والثالثة من خلال صراع الضمير الإنساني بين قوتي الخير والشر.وتوصلت الباحثة الى جملة من الاستنتاجات منها ان التنشئة الإجتماعية تؤدي إلى تكوين فكرة القدرية لدى الإنسان ومدى تأثيرھا على حياته وحسب إعتقاده بتلك الفكرة التي استمدھا من واقعة الإجتماعي  كذلك ميل النصوص التي تحمل الجانب القدري إلى إظھار معاناة الشخصية المستضعفة التي بحاجة إلى الإحساس بالإستقرار فيسيطر عليھا الخوف وتلجئ لعزل نفسھا عن العالم لتتجنب قدرھا  كذلك لا مسؤولية للقدر فيما يحصل للإنسان بفرض أن سلوك الإنسان في ھذه الحياة يتطلب ترجيح عوامل الخير وإستنھاضھا الأمر الذي سيفضي إلى شيوع العدالة والمساواة وانعدام الظلم، فالضمير الإنساني ھو المتحكم بقرارات الإنسان  كذلك ان فكرة الموت ارتبطت بالجانب القدري الديني منذ بداية الحضارات ، فالموت تقدره الآلھة ولامفر للإنسان من قدره حسب معتقدات الإنسان القديم في حضارات الرافدين والنيل والإغريق والرومان.

بقلم / عادل الفتلاوي

اهم الاعلانات الرسمية في موقع الجامعة