انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > القسم الاعلامي من الشبكة > الرئيسية


فريق آثاري بجامعة بابل يكشف نصوصا مسمارية بموقع تنقيبات تل الديلم الأثري


تاريخ النشر : 03/04/2019
عدد مشاهدات هذا الموضوع : 119
تم نشر الموضوع بواسطة : ندى موسى الرماحي

بقلم / عادل محمد

عثر فريق من قسم الآثار في كلية الآداب على نصوص مسمارية مدونة على حجر الآجر في موقع تنقيبات تل الديلم الأثري اثبتت عن حقيقة موقع مدينة دلبات في العصر البابلي الوسيط ومعبد إله المدينة اوراش أحد معابد المدينة الرئيسة لحضارة بابل في الموقع (25) كم جنوب مدينة الحلة.

أعلن ذلك رئيس قسم الآثار في الجامعة الدكتور كاظم جبر سلمان مضيفا أن بعثة التنقيب في موقع تل الديلم قطعت شوطا كبيرا في تنقيباتها الأثرية في هذا الموقع تمثلت باكتشاف واحد من أهم المعابد الموجودة في الموقع وهو معبد الإله اوراش إله المدينة الرئيسي، والذي تم الكشف عنه في وقت سابق عن أساسيات هذا المعبد المتمثلة في جدار الكيسو واكتشاف مدخل في الجهة الشمالية الشرقية منه، وأن الأهم من هذا هو اكتشاف جديد لمجموعة من النصوص المسمارية المدونة على حجر الآجر من ضمن هذا البناء إذ أن هذه الكتابات أثبتت لأول مرة أن هذا المعبد هو للإله اوراش وأن هذه المدينة هي مدينة دلبات، سيما أن الحقائق السابقة التي وردتنا من تنقيبات الباحث هيرمز رسام من نهاية الإلف التاسع عشر تشير إلى أنه اعتمد على نصوص من غير هذا الموقع ومن مواقع أخرى وعن طريق الأهالي، ولم يكن هذا دليلا كافيا على أن هذه المدينة هي مدينة دلبات وأنه أصبح الآن بحكم الاكتشاف الجديد أن هذه المدينة هي دلبات وأن هذا المعبد هو معبد الإله الرئيسي اوراش إله المدينة.

       

وبين الدكتور سلمان أن طلبة القسم يواصلون تدريباتهم التنقيبية على طرق التنقيب الأثري عن جميع طرائق التدريب ومنها استخراج الجدران والتعامل مع القطع الأثرية وكيفية نقلها من أماكن اكتشافها وعمليات خزنها والتعرف على رسم الفخاريات والجدران وأمور عديدة لها علاقة بالتنقيبات .وأوضح أستاذ التنقيبات الأثرية في جامعة بابل الدكتور حيدر عبد الواحد أن الأعمال التنقيبية  متواصلة في الجزء الجنوبي لمعبد الإله اوراش وتم استظهار بعض جدران المعبد، وكذلك تم العمل في الجهة الشرقية بعد استظهار البوابة الرئيسية للمعبد وجدار الكيسو وبعض الطلعات والدخلات والحنايا التي تعود إلى العصر البابلي الوسيط.

كما نظم قسم الآثار بجامعة بابل زيارة ميدانية لممثلة جامعة ليستر البريطانية المتخصصة بالآثار القديمة  اليانير روبسن إلى الموقع  التنقيبي في تل الديلم اطلعت خلالها على ما وصلت إليه أعمال هيئة  التنقيب في الموقع  وأبدت إعجابها بنتائج التنقيبات، ورافقها في زيارتها  معاون  عميد كلية الآثار للشؤون العلمية بجامعة القادسية.

وبين الدكتور كاظم جبر سلمان رئيس قسم الآثار في جامعة بابل أن التنقيبات الأثرية الأولية لموقع تل الديلم كشفت في وقت سابق عن  جدران مبنية باللبن بقياس 27×18×9-10 سم تشكل جزءا من وحدة معمارية مهمة بنيت وفق مخطط هندسي تتضمن العديد من المرافق البنائية التي تتميز بخصائص عمائر المعابد البابلية وذلك لضخامة البناء وكثرة مرافقه، فضلا عن دقة تخطيطه المعماري أي وجود الحليات العمارية المتمثلة بالطلعات والدخلات على غرار ما نجده في الواجهات الرئيسة لمعظم المعابد العراقية القديمة في واجهات ساحات المعابد.

       

وأوضح سلمان أن شكل البناء يتصف بضخامة  الجدران حيث تميزت بسمكها الذي يتراوح بين 2,5-3م ، فضلا عن طريقة رصف أو بناء الآجر فقد رصف بانتظام بشكل صفوف طولية وعرضية (أفقية وعمودية) ستة صفوف أفقية يليها صف عمودي وتتكرر في باقي أجزاء الجدران، واستخدمت طبقة من حصران القصب تبدو كخط ابيض نتيجة تحللها، ولوحظ أن الجدران مملوطة بطبقة من الطين ومن الجهتين وأحيانا على شكل طبقات، كما لاحظنا وجود آثار من الجص على بعض الجدران.

وأضاف أن المعبد يضم في تخطيطه خلوتين إحداهما في الطرف الغربي أبعادها 6×4 م من البناء والأخرى في الطرف الشمالي 12×5 م، وكنظرة أولية يبدو أن البناء يمثل أحد المعابد المزدوجة أي أنه خصص لعبادة إلهين أو أنه يعود لأكثر من دور حضاري بدلالة المداخل المغلقة, وسوف نعمل على تأكيد هذه الحقيقة في تنقيبات الموسم القادم.

مشيرا إلى أن واجهة الضلع الجنوبي للخلوة الشمالية زين بطلاء اسود (من مادة القار) وكذلك الضلع الجنوبي للساحة أيضا، ويوجد على جانبي المدخل الرئيس لهذه الخلوة والمقابل للحلية الموجودة في الجدار حلية عمارية قوامها طلعات تبرز عن الجدار من الجانبين، ومن خلال تدقيق الجدران اتضح إنها تتكون من دورين بنائيين متعاقبين الأول من الأعلى يتميز بوجود الدخلات المركبة (قنوات التحلية) في الطلعات والدخلات .

وبين سلمان أن معلوماتنا عن هذا الموقع كانت مقتصرة على ما قام به الباحث الآثاري هرمز رسام الذي عمل باسم  المتحف البريطاني في نهاية القرن التاسع عشر وعلى ما قامت به البعثة الأميركية من أعمال مسح وجس في عامي 1989-1990.

جدير بالذكر أن قسم الآثار في كلية الآداب بجامعة بابل حصل على تخصيص هذا الموقع الأثري لطلبة القسم من أجل إجراء عمليات التنقيب، وتدريب الطلبة وإشراك الأساتذة في العمل الميداني، بعد أن تعاقدت الجامعة مع دائرة الآثار والتراث على تخصيص هذا الموقع إلى الجامعة لغرض إجراء التنقيبات فيه، ويذكر أن هذا الموقع يعرف محليا باسم (تل الديلم)، الذي هو بقايا مدينة عراقية قديمة تعرف باسم (دلبات)، يعود تاريخها إلى العصر البابلي وصولا إلى عصر فجر السلالات، حيث منحت دائرة الآثار والتراث / مديرية التحريات والتنقيبات فيها إجازة التنقيب لقسم الآثار، علما أن الموقع يقع إلى الجنوب الشرقي من جامعة بابل بنحو 19 كيلو مترا ضمن الحدود الإدارية لناحية الكفل /5/م مقاطعة أبو سميك الذي أعلن أثريته في الجريدة الرسمية عام 1945 .


اهم الاعلانات الرسمية في موقع الجامعة