انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

شروط البحث العلمي الاساسية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاعلام     المرحلة 3
أستاذ المادة كامل حسون جعفر القيم       13/11/2014 06:45:44
شـــروط البحــثـ العلـمــي الاساسية
1-التنظيم :Organization
ويعني أن البحث العلمي ليس نشاطاً اعتباطياً في مراحله بل هو نشاط منظم ، منسق له خطواته المتسلسلة والمتكاملة ، يرسمها منهج علمي ، وله طرق ومعايير في الربط بين العلاقات والأدوات في جمع المعلومات وتنسيقها،من خلال إجراءات محددة تبدأ بتساؤل (مشكلة )وتنتهي بالجواب على ذلك التساؤل ( نتائج واستنتاجات) من خلال جملة من الجهود العلمية ،وغالباً ما تأخذ إطارين ( النظري والميداني ).
فالظواهر والوقائع التي تهمنا في إطار ( مشكلة ) والتي بدورها تتحدد في ميدانها الخاص ( التخصص Specialty ) غالباً ما تكون متداخلة وربما متناثرة وغير منسجمة في ظل التصورات والأحكام التي توصفها وتدركها حواسنا ، وبذلك فان عملية إعادة تنظيمها وربطها بشكل منطقي يُعَدُّ أولى مشاق البحث العلمي .
والتنظيم أو فكرة وجود النظام ليست بالأصيلة ، فالحضارات القديمة قد أشارت إلى ذلك بصيغ مختلفة ، لكن هذا الوصف جاء بشكل إجمالي لطبيعة الكون وعلاقاته وظواهره بأنماط أسطورية أو فلسفية منذ أمد بعيد.
غير أن التنظيم في العلم يخلقه العقل البشري ويبعثه إلى العالم بفضل جهده المتواصل الدؤوب لاكتساب وزيادة المعرفة ، ولتحقيق هذا النظام لابد من اتباع ( منهج Method ) أي الطريق المحدد الذي يعتمد على خطة واعية ، وصفة المنهجية هذه هي صفة أساسية في العلم والعنصر الثابت في كل معرفة علمية ، وبذلك نقول إن العلم (( معرفة منهجية للتميز عن حقول المعارف الأخرى )).(1)
2-القصد( الغرض) : Intention
البحث العلمي ليس نشاطاً عفوياً ، بل هو نشاط يهدف الى الوصول الى نتائج لحل مشكلة معينة ، أو يجيب على تساؤل والباحث يتولى تسجيل الظواهر الطبيعية ، او الكيماوية او البيولوجية والاجتماعية حسب تخصصه العلمي ، ويضيف تلك المحاولات بما يمهد له الإجابة عن سؤال : لماذا تأخذ الأشياء والظواهر ذلك الوضع ؟ وللحصول على الإجابة يلجأ الباحث إلى اختبار ذلك ميدانياً field ( أي الظروف الطبيعية "الحقيقية " لموضوع البحث دون تأثيرات خارجية ) . أو مختبرياً tested ( أي في ظروف خاضعة لتأثيرات محددة أو مكتبياً (أي من خلال مراجعة الوثائق والإحصاءات ) ،والغرضية في البحث العلمي تأخذ اشكالاً عدة ،منها ما تعلق بتطوير اوتسريع نمط إنتاجي معين ،أو الوصول إلى مسببات ظاهره ملحة أو التوصل إلى اكتشافات صناعية ،أو نظريات اجتماعية أو تربوية بما يحقق حالة افضل للباحث أو المؤسسة التي ينتمي إليها..
والقصدية في البحث العلمي تجعل الباحث وموضوعه عنصران متفاعلان احدهما يضيف للاخر وصولاً الى قوانين ونظريات تحكم وتفسّر حصول الظواهر وانحسارها ، كما انها تعنى بالتعرف على عوامل ذلك الظهور والانحسار .
ويرى البعض ان الباحث معني – في الاغلب – بتاثير الظواهر على الإنسانية وليس في الاسباب التي تقف ورائها ، ونرى ان هذا الاعتقاد واهم، وبطيء وغير علمي ، ذلك ان معرفة اسباب حدوث الظواهر هي التي تمكننا من التحكم فيها ومجرياتها على نحو افضل ، وان وصولنا الى نتائج واجابات علمية بالقصدية ، افضل بكثير مما نتعرف علية بالخبرة والصدفة ، فمثلاً قادت الدراسة الدقيقة لطبيعة الموجات الصوتية ، وكيفية انتقالها الى ظهور جملة من المخترعات المتلاحقة في مجال الاتصال ، كالتلفون ، والراديو ، والــ( TV )وصولاً الى الاتصال الفضائي والرقمي ...الخ وكان من المستحيل لولا الدراسة القصدية – انتقاء –وعزل الظاهرة لمعرفة عناصرها ، وهذه القصدية غالباً مع ماتتولد عن حاجة اجتماعية او فضول علمي او سلوك تحسبي ..الخ
3-الدقة : Accuracy
أن يتميز بالدقة ومن خلال صياغته في تعبيرات كمية او عبارات دقيقة مع استخدام المفاهيم والمصطلحات المقررة في المجال العلمي موضوع الدراسة ، وللعلم لغته الخاصة في مختلف العلوم والاختصاصات ، والعلم لا يتعامل والاعتقادات أو وجهات النظر الشخصية ، وتنبع الدقة في هذا السياق من خلال : الدقة في جمع ونقل المعلومات ،والتحري عن مصادرها الأصلية (سواء كانت ،كتب ،ام مخطوطات ام أعمال تشكيلية ام نحتية ام مقالات..الخ، والدقة في استخدام الأدوات البحثية ( استمارات تحليل )بكل أشكالها البسيطة والمعقدة ،على ان تستوفي صحة القياس وثباته، والدقة في استخدام المعطيات النظرية والميدانية في شكل مبوب ومنطقي (بحسب متطلبات خطة البحث ) وصياغتها بلغة علمية (اصطلاحية)وليست خطابية أو وعظية اتساقاً مع ذكر قنوات الإسناد (مصادر ،مراجع ،مقابلات ، موجودات مادية اخرى تثبت في سياق البحث . ويفترض على الباحث أن يصل إلى (الحقيقة Fact)- وهي جوهر البحث العلمي-عن طريق التقصي المنظم ، والفحص الدقيق والملاحظة الموضوعية ، وبالرغم من ضرورة اخذ آراء الخبراء والمختصين ، فانه من الخطأ والخطر أن نقبل آرائهم بلا تحفظ او شك وعدم يقين .(1)
من جهة أخرى يرى بعض أنصار المدرسة الرياضية في العلوم ، إن بالإمكان الوصول الى درجة عالية من الدقة في تفسير الظواهر من خلال (التكميم Quantity ) ، وكانت العلوم الطبيعية قد حسمت موضوعة الشك وعدم اليقين في القياس والتصنيف من خلال صياغتها واستخدامها طرق قياس(*) مختلفة ومتجددة.
لكن الصعوبة تنبع في إخضاع الظواهر الاجتماعية الى مستوى من الدقة في التفسير واستقراء الأحكام والنتائج – كما في العلوم الصرفة - وقد جرت العادة في عقود سابقة استخدام المعيار الكمي الرياضي والمعالجات الإحصائية في العلوم الاجتماعية ، بينما استحالت في الأخرى .
وتتزايد الدعوات اخيراً لحتمية استخدام القياس الكمي او التصنيفي لمختلف الموضوعات ، لضمان الموضوعية ، وعدم تدخل أهواء ورغبات واتجاهات الباحث في النتائج والأحكام ، وتتميز النواحي الكمية عن الكيفية ، في ان الأخيرة تكشف عن وجود الصفة ومدى اختلافها عن الأخريات ، بينما النواحي الكمية تكشف مقدار وجود الصفة او الظاهرة أو مستواها رقمياً.
فإذا قلنا ( مثلاً ) أن الجوانب المادية لنشر الثقافة تتغير بسرعة اكبر من الجوانب المعنوية ، فان هذا القول يعبر تعبيراً كيفياً عن الاختلاف في سرعة التغيير ، دون أن يعبر بالقياس الكمي الدقيق عن مستوى هذا الاختلاف ، او أن نقول ترتبط القراءات الخارجية للطالب الجامعي ارتباطاً شديداً بالمستوى العلمي ، وهنا كلمة ( شديداً )قد أشارت إلى شدة ارتباط ، ولكن الشدة هذه مطلوبة في العلم – كمستوى - رقمي لبيان ، أو وصف مضبوط ودقيق لها،والبعض قد يستخدم كلمات أو أوصاف مهمة جداً ويطلق لها العنان جزافاً ، لوصف العلاقات او التأثيرات أو الأحكام ، كما في ( قليلاً ) ( شديداً ) ( كبيرا) (مرغوباً ) ( مؤثر جداً ) وغيرها.في حين لا تحتاج في الغالب علمياً الى مثل هذه الأوصاف العامة ، المطلقة ، بقدر ما نحتاج الى تفصيل أدق واعمق ، وهذا لايتم إلا من خلال التعبير الكمي ، ليكون اكثر واقدر دقة وتحديد في ترميز وصف الظواهر وعناصرها.لذا يلجأ الباحثين الى وضع (التعريفات الاجرائية(*)Operational Definition ) لاضافة مزيد من الدقة والتجريد في استعمال المفاهيم والمعاني التي تتحمل قدراً كيفياً وعائماً من التفسير، وبقي ان نشير الى دقة العبارات والجمل والصياغات والاحكام ، من خلال اسناد موثوق من علميته واصالته ، لان البحث بمجمله نشاط يمثل الحقيقة الموضوعية ، وليست نزعات واعتقادات او اجتهادات يرمي الباحث الى تبليغ الاخرين بها، وللعلم رمزية ليست كرمزية الادب والفن والصحافة ، في اعتمادها على المجاز والتلميح ، انما للعلم تعبيرات صريحة ، واضحة ، صادقة ، مختزلة .
4-التعميم ( في حالات التماثل ) :Generalization
أي أن نتائج البحث لا تقتصر على تفسير حالة جزئية واحدة بل تشمل الحالات الأخرى المماثلة والمشابهة لها في حالة تماثل الجزئيات وتشابه الظروف والتكوينات ، ذلك ان مبدأ العلم يسير على مبدأ (مسلمة الثبات ) أي ان هناك ظواهر تُعاد وتتشابه فيما لو توفرت ذات الظروف والحالات، ومن هنا كان من المفيد على المشتغلين في البحث العلمي ان يخضعوا أنموذجاً أو جزءً بسيطاً من المجموع الكلي لمجتمع البحث ،تسمى العينة ويتم إخضاعها إلى الدراسة والتجريب ،لامكانية السيطرة عليها اولاً ،وثانياً كونها تحمل تشابهاً في جميع الظروف والعوامل ،وبذلك يتم اختزال الكثير من النظريات والمفاهيم في ظل طريقة (التعميم Generalization ).والمشابهة او المماثلة في هذا السياق تتخذ مثلاً في العلوم الطبيعية ( الصرفة ) شكل القوانين والنظريات والحقائق العلمية الشاملة او الثابتة طريقاً تسلكه ، ولغةً مختزلة تتحدث بها ، اذان نظريات الكيمياء والفيزياء ، والهندسة والالكترون لاتتقيد بمكان او زمان محددين.(1) وهذه تنعكس الى حد كبير في مجال الدراسات الإنسانية ، إذ مايتم التوصل اليه من نظريات ، وحقائق ، او ثوابت ، تكون نسبية ومرتبطة في الغالب بسياق اجتماعي ( نوعي ) وهذا ايضاً يقترن بزمن وظرف معين ، من جانب اخر يتسق مفهوم التعميم بعلاقة بنائية مع النظرية ( والفرض العلمي Hypothesis) وتتشكل هذه العلاقة على وفق الانموذج الاتي :(2)










ويأخذ التعميم شكل القانون الذي يحكم العلاقة بين المتغيرات مما لايحتاج الى اثبات تجريبي مرة اخرى ، ولكن يمكن تطبيقه مباشرةً مع الحالات المماثلة ، وعليه يمكن القول ان (( التعميم هو فرض ثَبُتت صحته)).(1)
وعلى الرغم من ان البحث الانموذجي يحمل قدراً من التعميم ، فانه قد يصدق في بعض الحالات ولايصدق في اخرى ، مما يفسر محدودية بعض التعميمات ، وعدم إطلاقها في ظروف معينة مما يشجع ويحفّز الباحثين نحو القيام بابحاث بقصد الوصول الى تعميمات ، افضل واشمل واكثر ثباتاً.(2)
والتعميم يختزل كثيراً من الجهود المعرفية المنظمة باتجاه وصف وتفسير الظواهر المشابهة للتجربة او الميدان ، او المجتمع البحثي ، من خلال التنبؤ ، ولولا التعميم لأحتاج العالم الى جيوش من الباحثين لدراسة الظواهر والمشكلات الجزئية والمكررة، فمثلاً حينما نخضع مجموعة ( عينة ) من الطلبة الموهوبين في الرسم ، بقصد دراسة خصائصهم النفسية والاجتماعية ، نستطيع ان نعمم ( بقدر من الحذر ) ان الخصائص والسمات التي ( تم استخراجها كنتائج ) من العينة قيد الدراسة ، تُصدق وتحاكي الطلبة الموهوبين ممن يماثلونهم من خارج العينة ( المجتمع الاصل ) حينما توفرت ذات الظروف والعوامل ، وهذا يسري بكثير من الدقة في مجال الدراسات العلمية الصرفة كالكيمياء والفيزياء وعلوم الحياة ، ويتضاءل في مجال الدراسات التاريخية واللغوية، ودراسة الحالة ، والاتجاهات ، وهكذا
تكون (( افضل النظريات هي التي تجتاز اكثر الاختبارات صرامةًً)).(1)
5 -إمكانية المراجعة (التحقق) :Materialization
يتصف البحث العلمي بإمكانية اختبار ومراجعة صدق نتائجه من خلال إمكانية الرجوع به إلى الواقع ثانية ، أو إجراء عملية تحليل ثانيةً أو من خلال التأكد من عدم وجود تناقض في النتائج والأحكام الواردة في ثنايا البحث ، ولكي تسمى النتائج علمية عليها ان تخضع للاختبار من الباحث نفسه أو من آخرين ،فكلما كانت إمكانية مراجعة نتائج البحث ممكنة ومتطابقة ...و قريبة- من الحالة الأولى كلما اكتسبت مصداقية ووثوقاً اكثر ،لان العلم بصرامة إجراءاته ووحدة نتائجه.
ولعل اهم مايميز المنجز العلمي عن غيره هو ثباته ورسوخ نتائجه ، واذا كانت التفرقة بين الاحكام الشخصية او التصورات الذاتية ، تسير بخطى بطيئة ومتناقصة امام ( هيمنة العلم ScienceDomination ) فان ذلك مرده الى امكانية التحقق بمخرجاته ومراجعة خطواته ، وبالتالي نتمكن من اثبات مايتمخض عنه ( الجهد البحثي ) على انه علم – وليس غيره.اما( نتائج الصدفة Scores Chance ) او الخيال والتصوّر والحدس ..الخ ، فانها تستعمل ليس للسيطرة على الظاهرة بقدر ماتسعى لوصفها ، والتعبير عنها ، او بحسبما نراه في الظاهره في لحظة من اللحظات وبمعطيات بسيطة غير تجريبية او قياسية ، وفي السياق المذكور آنفاًنعني( بالسيطرة ) الفهم العام المسند بانموذج ( حقلي – مختبري –ميداني – تحليلي ) لتقصي وقياس الظاهرة ، وبالتالي امكانية تكرار اجرآتنا للتاكد من قيمة وثبات هذا القياس ، وهنا لابد من الاشارة الى الاهمية الابداعية الواسعة للخيال والفطنة والحدس المعرفي ( الخبرة ) ولكن في ثنيايا ذلك يبرز لنا مبدأ( التحقق Probe ) او الاطمئنان على صحة النتائج والاحكام ، من خلال التساؤل الاتي
(( لماذا تعد هذه النتائج صحيحة )).ذلك ان الاكتشاف والخلق ليس بحد ذاته هو العلم ، وليس الاستناد الى راي او بيان ، لانه مطابق بما نتمنى او كما نراه ، او حتى راجع الى اشهر الثقاة ، انما لانه يقدم على دلائل تجريبية ، أي (( دلائل يمكن لمجموعة من العلماء ، ان تختبرها وتعيد اختبارها مرات ومرات ، وان نتتوصل في نهاية اختباراتها المتكررة الى النتائج نفسها ))(1).
6-المرونة : Flexibility
يتصف البحث العلمي بأنه تفكير مرن ما دامت النتائج قابلة للمراجعة والتحقق والتطور وقد مهدت هذه الصفة للعلم ان يظل بعيداً عن الجمود وان يتوصل إلى قوانين جديدة ، لذا يقال ان البحث العلمي لا يقود إلى (حقائق أزلية ) ، نهائية بل يقود إلى ( شك منظم ) فما يعتقد انه ( حقيقة ) في لحظة معينة قد تتغير بظهور عوامل وظروف أخرى تغّير منه ،( لاحتمية في العلم )ويتأكد هذا المنحى ويبان بشكل خاص،ما تتمخض عنه الدراسات الاجتماعية ذلك من خلال خضوع الإنسان إلى مثل هذه الدراسات ،والإنسان كما نعلم كائن متغير بشكل سريع تبعاً لظروفه النفسية المادية والسياسية ،وهكذا نستطيع ان نقول ان كل شي يخضع إلى التغيير الدائم ،حتى أدوات العلم نفسها ،فقد دحضت نظريات متعددة من خلال إجراءات القياس الدقيقة (كالتلسكوب ، والمجهر الضوئي ، والكومبيوتر...) .والمكتشفة من قرون مضت..
7-الواقعية :Realism
يتصف البحث العلمي بالواقعية ، من خلال إخضاعه لموضوعات موجودة فعلاً في الواقع او من خلال ما ينتج عما هو موجود فعلاً ، أي أن العلم لا يستطيع ان يدرس او يخضع علاقات او حقائق غيرموثوقة او موجودة او متصلة بالواقع ،فلا يمكن التعرف أو القياس بشكل محدد لظواهر فوق قدرات الحواس الإنسانية الظاهرة والمحسوسة ،بل والقريبة أيضا موضوعياً ومادياً،فلا يمكن ان نقيس الخيال مثلاً،أو التأمل ، بشيء من الدقة والموضوعية ،كما لا يمكننا ان ندعوا لدراسة ( القوانين في الفضاء الخارجي )أو الأساليب الحديثة للتربية الفنية في أوربا الغربية .. لأننا لا ننتمي إلى حيز الظاهرة اولاً وثانياً لا يمكننا واقعياً من دراستها لابتعادها عن مركز اهتمام الباحث ،واستحالة قيام الإجراء الميداني في ظل الظروف الحالية.
8-الموضوعية : Objectivity
يوصف البحث العلمي بأنه موضوعي وليس ذاتياً ، اي انه ينصرف الى الموضوع بكل أبعاده وعناصره ويبتعد قدر المستطاع عن كل ما يتعلق بالباحث نفسه ، أي على الباحث ان لا يتأثر بنزعاته الخاصة وأفكاره الجاهزة واحكامه السابقة وتمنياته ،اي أن يتناول الظواهر والأشياء والعلاقات كما هي ويركز على موضوع البحث ويستخلص النتائج على وفق الحقائق وكميتها وموجوداتها ،بصرف النظر عن طبيعتها سواء كانت مرغوبة ام غير مرغوبة .
9- التراكمية Accumulation
يتسم النشاط العلمي بالتراكم ، والتراكم المعرفي يعني ان كل حقيقة او محاولة او اضافة علمية يمكن ان تحقق لغيرها مستقبلاً ميادين اعمق وادق ، فالعلوم جميعاً ابتدات بمعرفة حسية ، هذه المعرفة الحسية المجردة من اليقين العلمي قد فتحت للانسان مفاتيح التفكير والتساؤل العلمي التجريبي ..وهكذا.
فالمعارف وان تشعبت وتعمقت ماهي الا تراكمات لجهود سابقة ، لم يكتفي ببصيرتها الانسان ، وعليها تم بناء افتراضات وتساؤلات ساعدته على الاكتشاف وبناء القوانين والنظريات ، فكل باحث او عالم يضيف مقداراً من المعرفة ، يتم على وفقها السير باكتشافات جديدة وهكذا ..الجميع يؤدي دوره بحسب مثابرته وقدرته ودقة ادوات قياسه . وقد ذكرنافي سياق سابق مجهودات الانسان القديم ، ومن ثم انسان الحضارات القديمة في تعقب الظواهر وقهر المجهول ، ومنها الحضارة الاسلامية التي اشرقت على ظلام اروبا وافاقتها من ظلام الجهل المطبق ، وهذه اضافات وتراكمات مضيئة عجلت بتكون العلم وشيوعه بين الحضارات ،فالاكتشافات والنماذج الحديثة تضم كل الاجزاء الصالحة في المعرفة القديمة ، الى جانب المستجد او الحديث ، فالنظرية النسبية ( مثلاً ) لم تقضي على نيوتن الخاصة بالحركة ) بل ايدتها وادت لها وضوحا في حدود الحركة العادية ، وبينت ان الامر يتطلب تعديلاً او اضافة ( اذا قاربت الحركة سرعة كونية كبيرة ( كسرعة الضوء).
والتراكمية العلمية تجعل من العلم خياراً ولاينتهي ، ولايبطل ، انما يفجر مشكلات وتساؤلات متواصلة ومتواترة بحسب (الاكتشافات والقوانين Discoveries and Laws ) التي توصل لها الانسان ، وغدت موروث انساني مهما كان مصدرها ( لاية امة ، او شعب او دين ).
10- النشر والتعميم Publishing
البحث العلمي نتاج انساني واعٍ ، وقناة اتصال لازمة للتفاعل والافادة ، فلاجدوى من العلم الذي يصبح طي الكتمان وحبيس الذاكرة ، فاذا كان من دواعي اجراء البحوث العلمية التعرف على مسببات الظواهر، وايجاد الحلول المناسبة لها ، فان عملية الوعي بها تغدو احدى آليات الاشتغال العلمي ، فجميع القوانين والنظريات والمحصلات العلمية تمتع بها الانسان ليس نتيجة التوصل لها فقط ، بل بشيوعها في الاوساط العلمية والتعليمية ، بوصفها قوى جديدة للتغيير نحو حياة انسانية افضل ، وكان هذا سياق المعرفة العلمية منذ نشؤها الى الان ، تنساب الى الجميع وتطال الجميع ، وبالنظر الى تفجر العلوم المتخصصة في الميادين المختلفة تعمل المؤسسات العلمية ومراكز البحوث على تخصيص قنوات نشر وتعميم نتائج البحوث من خلال الدوريات ، والمؤتمرات والمراجع ، وغيرها من آليات الإعلام العلمي .فكل منجز علمي يستلزم ان يتاح الى المجتمع ، سواء اكان بشكله الجماهيري ، ام بأفراده الباحثين والمفكرين وعليه نرى ان عملية نشر البحث العلمي مطلب اساسي للدواعي الاتية:
• نشر البحث ، اعتراف ضمني اعتباري لصحتة نتائجه ، باستخدام الضوابط العلمية المحددة .
• يتيح الافادة والاطلاع للباحثين الاخرين في ذات الميدان ، والتخصص، وبالتالي امكانية تطبيق نتائجة ، وادواته على بحوث مستقبلية اخرى ، اوتعميمها على حالات مرادفة .
• عملية النشر العلمي ، تفتح آفاقاً وخطوط شروع لتحديد المشكلات واقتناص الظواهر التي تصبح خصبة التناول ، جديدة الخضوع للقياس العلمي .
• النشر العلمي ، يعد عملية ثقافية ، تبصر المجتمع بدوره كميدان للبحث العلمي ومشروعاته .




صفات الباحث الجيد :

1- التفتح الذهني واتساع الأفق العقلي ويتمثل بــــــ :-
• الموضوعية والتحرر من التميز والجمود .
• تحرر التفكير من الخرافات والأساطير البالية.
• القدرة على تفهم آراء الآخرين وتقديرها والأخذ بها اذا تطلب ذلك.
• ان لا يعتقد أن ما يتوصل أليه حقائق أزلية .

2- حب الاستطلاع والرغبة المستمرة في البحث ويعني :

• وجود دافع ذاتي من اكتشاف الأحداث والظواهر
• الرغبة المستمرة في زيادة المعلومات والخبرات
• الصبر والأمانة الدائمة والاستقامة في تقصي الحقائق وتفسيرها
3 – البحث عن المسببات الحقيقة للأحداث والظواهر :

• الاعتقاد ان وراء كل ظاهرة مسببات معينة ، تكون مهمة الباحث الكشف عنها
• تجنب التفسيرات العمومية والغامضة للأحداث والظواهر .
• الصدق وسعة العلم .
4 – الدقة وكفاية الادلة للوصول إلى القرارات والأحكام :

• اعتماد مصادر دقيقة في جمع المعلومات .
• اعتماد أدوات تتصف بالثبات والصدق والموضوعية لجمع المعلومات
• التفحص في المعلومات والأحكام قبل إصدارها .
• ان يحمل خاصية المطاولة والصبر ، وان يحمل لغة العلم ،والاختصاص فلا يمكن ان يعبر عن الحقائق العلمية بغير حلتها .
• الابتعاد عن العناد ،والإصرار في الرأي الخالي من وجهة علمية مقنعة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .